it's my life

صَرخ العالم في وجهي: يـا يتيمة!

صرخ العالم
29/4 | 10:00 AM : في يومِ ولادتي عندما صرخ العالم في وجهي: يـا يتيمة مسح الذينَ أُحبهم على قلبي مُرددينَ: مُحمد وهو مُحمد لم يحضى من ابيهِ بنظرة واحدة. ولأني لم أحضى منك يوما بـ عناق صار علي أن أعيش عُمرًا من الجوع اليك، ولأننا في الجنة لا نجوع صار عليّ أن أصبرَ ماوسعني الصبر. رغم هذا الحُزن الفاخر الذي خلفهُ رحيل أبي الا أنه صار لزمًا علي أن أقولَ لهذا العالم بأن ( يتيمة ) ليست شتيمة وأني ماكنتُ يوما وحدي و الله معي.
الحقيقة أني وحتى هذهِ اللحظة لم أمنح أي شخص شَرف اسم ( يبه ) لأن سُليمان واحد.. وهذهِ المسافة التي تفصلنا لا تعني ابدًا اقصاءه من قلبي. كتبتُ له رسائل كثيرة. ورغمَ أنه لم يصلني رد عليها الا انني لازلتُ أكتب اليه.. شيء ما في داخلي يقول: لعلَ صوتهُ يأتي من البعيد. وهذا البعيد الذي لا أحد يعود منه: يُفزعني!
2006 : قبلَ أكثر من ثمان سنوات قالت لي صديقة -كنتُ احسبها كذلك- دون أن يرف لها رمش: (الماركة الفلانية) كبيرة عليك! قُل لي يـاصديقي القديم: كيفَ أغفر للاعلام والمجتمع على تقديمه اياي لك بصورة سوداء! صورة ممزقة هشّه..
كيفَ يجرؤ الاعلام على تصوير الأب بقدر كبير من اللطف ثم بعد رحيلهِ يغرق أطفاله في حَياة سوداء الهم الأكبر فيها هو الدينُ الذي خلفه الأب لهم! وكأن الحياة تمشي على رتم واحد مع كلِ حالة وفاة. أما أنـا فشربتُ حليب اليُتم -وعرفتُ مذاقه- ولا بأس عليّ.. لكن ماذا عن قلوب الأصدقاء التي صارت تخشى كلمَة الموت خوفا من الحياة السوداء بعدها! حياة ( الفقر ) التي صورها الاعلام كقدر مُحتم!
لقد كنا ياصديقي القديم اصغر من أن تستطيع تكوين فكرة مثل هذهِ عني لوحدك. وكنتُ -والفضل يعود لكم- أكبر من أن أُصدق مايصورهُ الاعلام عن الأب الذي لا يكفُ عن مُلاعبة اطفاله بـ (الحدائق العامة).
كانت تقول أُمي: “هذهِ صورة مثالية يا بنتي”. وكانَ المجتمع المحيط بي يثبت لي حقيقة كلام أمي.. وصوت صَديقتي الحزين: “الحمد لله ماعندك ابو.. ظهري يوجعني من العصا”!
ثمَ اني -بعد ذلك- خـرجتُ في مواجهة مع هذا العـالم الذي عيرني في أول يوم لي مع الحَياة.
وفي كل يوم: رحمك الله يا فقيد قلبي.

– حدثَ في يوم ما :

00:00 AM مات أبوه!
07:00 AM صار يخرجُ كل يوم ليطرقَ أبواب الحارة كبائع.

لم يكن اليُتم بالنسبة له صورة سوداء بل كان كِفاح. لقد خرجَ في مواجهة مع هذا ( اليتم ) الذي طوقوا بهِ اسمه. ولا يمكن لطفل مثل هذا أن يكون اليوم مجرد صفر في هامش الحياة.
Advertisements

6 thoughts on “صَرخ العالم في وجهي: يـا يتيمة!

  1. عَزيزتي جينان ، الله يَرحم الوالد وَ يغمد روحه الجنة ..
    للمَوت عظمته وَ رهبته ، وَ لكن أمر مَن كُنتِ تضنينهآ صَديقة !! مُفزع صَراحة ..

    أتمنى أن آرى لك تَدوينة مَليئة بالفَرح وَ السَعادة ، بالرُغم كَما علمت بأحد الردود بمُدونتي بإختلافك وَ تَميزك
    فأنا وَاثقة إن مَوضوع فقدك لوالدك صقلك وَ جعل مَنك ما أنتِ عليه اليَوم ..

    إعجاب

  2. اسمُ “سُليمان” يقع مني مَوقعًا لا أدري ما أُسمّيه، لكن يا جِنانُ هذا القَلب الذي أراه بينَ أحرفكِ لن يوقفه أحد، واليُتم رُغم مُرّه لن يكُون عائقًا لأيامٍ سُكّرة، وثِقي بأن الله يرعَانا ويَكتُب الخير لَنا، دومًا كان هذا ضِماد لجُروحنا “)
    يغفر الله لوالدكِ ويرحمه ويثيبه الجِنان، ويرزقكِ به لُقيا خَالدة سَعيدة سَرمديّة .

    إعجاب

    1. أهلا ميعاد. بالنسبة لي ايضًا هذا الإسم يعني شيء واحد ووحيد. الحمد لله قدر ولطف، والخير أولا وأخرا هو فيما اختار الله. امين امين وجميع موتى المسلمين. حياك الله، طلتك جميلة مثلك 🙂

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s