it's my life

يوم ولادتي | عامٌ مفقـود، وموت يتكرر!

tumblr_ntvxbzhyyg1uwdc3ko1_500
“عامٌ مضـى.. بخريفهِ وبصيفه وشتائهِ.. كل الـفصول”

يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك. – الحسن البصري رحمه الله

بداية سأعترف.. أنني أُمـارس -بعض الأحيان- جُبن النساء، الذي يتمثل في الرغبة الكبيرة بأن تظل ابنة العشرين للأبد. كم تبدو العشرين زَاهية!

وبمَا أن يوم ولادتي قريب، سألتني ابنة خالتي: “جِنان! ماسبق واحتفلتي مع نفسك بميلادك؟” باغتتني بسؤالهَا لأنني لم أُفكر ولو لمرة واحدة أن أحتفل بيوم كهذا، ولا حتى مع نفسي. الحقيقة أني في كل مرة يأتي فيها يوم ولادتي أصاب بمَا يُشبه الحُزن، وليس بحزن. شيء مَا كأنه خيبة، وليس بخيبة أيضا. أشعرُ فيه وكأن شيء مَا غادرني ذهب. سَنة كاملة سقطت من عُمري دون أن تكون تماما شاهدة لي، لا علي.

في كلِ مرة يأتي فيها (يوم ولادتي) تغادرني سَنة من حياتي بكلِ مافيها، وتصير جزء من الذاكرة. أشعر في هذا اليوم وكأن أحد ما سَـرق شيء مني، ولذلك لا أستطيع أن أحتفل بشيء يُشبه الخسارة.

تقول الحقيقة، والحقيقة مؤلمة أحيانًا:

الذين يحتفلون بـأعياد الميلاد من بابِ تقليد فهذا شعور بالنقص
والذين يحتفلون من باب الفرح فهذا غباء.

لقد قرأت قبل سنوات عبارة ظلت راسخة في عقلي حتى الآن: “عمرك ينقص فلمَاذا تحتفل؟” هل فكرت مرة بهذا؟

تأمل مايلي:

انتقد البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، الاحتفال بعيد الميلاد واصفا إياه بـ”الجاهلية، وأنه صورة زائفة تصور حكاية خرافية مائعة”

يقول الشيخ علي الطـنطاوي رحمه الله:

ينقضي العام فتظن أنك عشته، وأنت في الحقيقة قد متّه، لا تعجبوا من هذا المقال ودعوني أوضح الفكرة بالمثال. أنت كالموظف الذي منح إجازته السنوية شهراً كاملاً، إذا قضى فيها عشرة أيام يكون قد خسر منها عشرة أيام فصار الشهر عشرين، فإذا مر عشرون صار الشهر عشراً، فإذا تم الشهر انقضت الإجازة فكأنها لم تكن.

أتظنون أني (أتفلسف) ؟ لا والله، بل أصف الواقع. نحن كلما ازداد عمر الواحد منا سنة في العِدّ ، نقصت من عمره سنة في الحقيقة. حتى ينفد العمر، ويأتي الأجل، ونستقبل حياة أخرى تبدأ بالموت. فنحن نوسع المستقبل بالأمل. فالمستقبل في الدنيا شيء لا وجود له ، إنه يوم لن يأتي أبداً لأنه إن جاء صار (حاضراً) وطفق صاحبه يفتش عن (مستقبل) آخر يركض وراءه. إنه (كما قلت مرة) مثل حزمة الحشيش المعلقة بخشبة مربوطة بسرج الفرس تلوح أمام عينيه فهو يعدو ليصل إليها، وهي تعدو معه فلا يدركها أبداً. إن المستقبل الحق في الآخرة، فأين منا من يعمل له؟ وقد يكون هذا الذي أقوله (فلسفة)، ولكنها فلسفة واقعية. إنها حقائق لا يفكر فيها أحد.

المقال كامل هنا: https://saaid.net/mktarat/nihat/69.htm

لم يتحدث الشيخ الطنطاوي هُنا من منطلق الحلالِ والحرام، وانما من منطلق مايقتضيه العقل والمنطق. وديننا الإسلام يرفض كل ماهوَ مخالف للعقل والمنطق. ثم تأملت أسباب الرفض الكبير لهذا الإحتفال من علماء المسلمين.

في الوقتِ نفسه تأملتُ جواب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عندما سُئل عن الإحتفال بالنجاح والتخرج قال: “لا بأس به وهو ليس من الأعياد. بل أنه من إظهار الفرح عند وجود السبب” فإذا تأملنا هنا فالشرع يوافق كل ماهوَ منطقي. ويمنعنا عن كل ما كان أصلهُ تشبه بالمشركين.

قبل الختام: كتبتُ مرة أن يوم ولادتي أشبهُ مايكون بقصـيدة رثاء. هل رأيتَ طفـلة يُعزيهَا العـالم في يومِ ولادتهَا؟ لأنه ما من أب يؤذن في إذنهَا بعد أن يحتضنَ جسدها النحيل! لقـد كان يوم ولادتي بائسًا وهي تسألني: “ماسبق واحتفلتي؟

أحـلامي كبيرة، وعُمري ينقص في كلِ سنة. سأحتفل عندمَا يتحقق أي حُلم من أحلامي، و سأرثي في يوم ولادتي أبي وكل سنـوات عُمري التي سُرقت. أو بالأصح ماتت.

ختامًا: يا الله.. أرزقنا بـركة الوقت والجهد والمال.

و السـلام لـ قلوبكم يا أصدقاء.

Advertisements

2 thoughts on “يوم ولادتي | عامٌ مفقـود، وموت يتكرر!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s