حياة Life

بعد أن تلهو بنا الحياة: “حجةُ من لا يبلغُ الأملَ الزهدُ”

رغم أن “التأمل في الحياة يزيد أوجاع الحياة” إلا أني منذ أن دخلت عامي التاسع والعشرين وصرت على شرفات الثلاثين وأنا أتأمل بشكل مفرط أحيانا، يروع هدأة أيامي هذه رغبتي المُلحة في اتخاذ قرارت صارمة تجاه آمالي، لقد -وإن كنتُ مازلت أرعى الطفلة في داخلي- كبرتُ بما فيه الكفاية، وآمنت منذ فترة ليست قصيرة بأن الذي يدفعني للتمسك بآمالي ضعفي لا قوتي، وأن اليأس من الشجاعة، لكني لا أعرف شكل آخر استطيع به مجابهة الحياة، أشعر أن الأمل وإن كان أقسى عليَّ من اليأس فهو -بعد سعة رحمة الله- “يغتال فيّ توجسي حزني ويمنحني بريقاً..

“لو أننا ننجو يا يمامة؟ ما كان هذا الذعر يطفئ بهجة روحي، كلما حدقت في الأمل.”

  • عن الحياة المهنية:

بدأت في كتابة هذه التدوينة بعد حوار مع صديقتي هاجر عن اختياراتنا في الحياة وكون “المرء لا تشقيه إلا نفسه”، إذا أني اخترت الأمل في الوصول إلى مكانة أفضل رغم كل القيود التي تزيدني بُعدا عنها، وذلك عوضا عن أن أكون “نؤوم الضحى” مثل حبيبة امرؤ القيس ونساء آخريات في حياتي. وأنا عندما اتكلم عن “نؤوم الضحى” اتكلم بصفاته اختيارا، وليس لأحد الحق في أن يُصادر من النساء هذا الاختيار، أو يستحقره.

عملت حتى الآن مع 4 شركات خاصة ومؤسسة حكومية، في كل واحدة منها عملت بمسمى بمختلف، أي أني سبع الصنايع : ) ومازلت منفتحة على تجربة مسميات جديدة آخرى آمل من خلالها أن أجد ما تهواه نفسي، وأن يكون بوسع أسمي أخيرًا أن يضرب بجذوره في الأرض، بعد سنين التردد.

لم يكن التردد هو مأساتي.. أنا انتقائية في حياتي المهنية رغم شُح الفرص، فسبق وأن استقلت من وظيفة لأنها لا تضيف اليَّ شيء، ورفضت التقديم على وظيفة مكتبية براتب جيد، لأنها تافهة -بنظري- عبارة عن مطابقة مستندات وأشياء من هذا القبيل، واستمريت في العمل بوظيفة عادية فقط لإن الشركة ناشئة والإدارة أعطتني مساحة واسعة في اتخاذ القرارات وهذا بمرور الأيام يصقلني.. هذه هي مأساتي، ولذلك يتردد في ذهني عندما أكون في مكان مُطل على مدينتي (بريدة) الشحيحة في الفرص: “لقد هُزمت كثيرًا في هذه المدينة، وأخشى إذا ما بقيتُ فيها أن أُحب الهزيمة”.

“وهَمُّها في العُلى والمجدِ ناشئةً.. وهمُّ أترابِها في اللّهوِ واللّعِبِ”

  • عن الزواج باعتباره سنة الحياة:

كان محمد الخميس -رحمه الله- يقول: “لا تدخل عمر 35 وحيدًا، مهما تزينت لك الحياة”، وهذا للرجل، وأما المرأة فقد حدد لها المجتمع عمر 30 منذ سنين لا تُعد، رغم أنها لا تملك زمام المبادرة، وأنا وإن كنت أوافقهم بعدم جدوى (الوحدة) إلا أن العبرة ليست في أن لا تدخلها وحيدًا، بل مع من تدخلها، وأنا “‏خيروني‬⁩، وأنا نفسِي عصية وحره.. والخيارات ماحصلت فيها خياري“.

الآن مساحة الاختيار عند المرأة أوسع من قبل، ولا يملك الكل نفس السعة، إلا أن هذا الزمن دفعها إلى أن تبني صورة ذهنية للرجل الذي تحب أن تعيش معه تحت سقف واحد، وعلى هذه الصورة تُمني نفسها، فترفض هذا وتخطو خطوة لهذا.. المشكلة هنا عندما تكون الصورة أكبر مما ينبغي نظرًا لارتفاع الاستحقاق الذاتي، فتأمل أن تأخذ رجلا يصح أن يقال عنه “كفى المرء نبلا أن تُعد معايبه”، ثم يأتيها محمود درويش بعد سنوات ليرد عليها فيقول: “كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء”، و”الفاجعة.. أن تتخلى الأشياء عنك، لأنك لم تمتلك شجاعة التخلي عنها”.. المهم في كل هذا استيعاب أن الاختيار (الصحيح) لا يُدرك بالمجهود الانساني بل هو رزق محض، وأنت كل مافي وسعك اختيار الأنسب إن وسعك إدراكه، و”أسأل الله ألا يشتت قلبًا بين ثنايا العلاقات، ولا يكتب على روح أن تُستَنفد في المحاولات، أسأل الله أن يروي ظمأكن على دفعة واحدة وليس دفعات”.

“إنَّكَ لا تَختار حين تحبّ ولا تحبُّ حين تختار، وإنَّنا مع القضاءِ والقدر حين نُولد وحين نحبّ وحين نموت، وإذْ يسألونكَ عنِ الحبّ قل: هو اندفاعُ روحٍ إلى روح، ويسألونك عن الرُّوح.. فماذا تقول؟ قل هيَ من أمرِ ربِّي”

  • عن الحب:

“إن كان للحب مزيّةٌ فهو أنه يجعل الحياة تُطاق. لهذا يستميت الناس في البحث عنه، في إحيائه مرةً بعد أخرى.”

خلال رحلة السعي في دروب الحياة، بلا استثناء كلنا نصطدم بجدران طرق خاطئة، وتمر علينا سنين عجاف تُهدد بابتلاعنا.. لذلك كان وجود الأهل والأصدقاء والحبيب مضنة النجاة، وعليه: حبو بعض ما استطعتم لذلك سبيلا.

“على الروح أن تكون مُواربة، مُتأهبة للترحيب بنشوة جديدة”

هامش: “يبدو التفاؤل أحيانا مثيرا للسخرية” وأعني هذا فعلا، فأنا أؤمن بـ “أمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى”، ولا أقول بأن الله ما أودع في صدري أمنية إلا وهو كافل تحقيقها، سبحانه ما عبدناه حق عبادته.

ختامًا:سوف تلهو بنا الحياة، وتسخر.. فتعال أحبّك اليوم أكثر” وذلك إذا كنت مثلي لم يبدو لك اليأسُ رحمة، حتى الآن..

أراكم على خير.

الإعلان

رأي واحد على “بعد أن تلهو بنا الحياة: “حجةُ من لا يبلغُ الأملَ الزهدُ”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s