غير مصنف

“أحسنُ وقت للهوى تشرين”

تقولي كلام وافرح بيه/ اسيب النوم وافكر فيه.. أنت تقول وتمشي/ وأنا اسهر مانمشي*

سألتني: “ليه المخطوبات جديد يطيب لهم استشاراتك دائمًا؟” واضيفوا “الحب” إلى مواضيع الخطبة وتكون بهذا اكثر ما يصلني من استشارات، اما إجابة سؤال “ليه” فالأصل أن تحصل المرأة على الدعم النفسي والعاطفي في هذه المواضيع من محيطها (النسائي) القريب، فإن لم تجد فهي تلجأ للغريب الذي تحسبه مُلم بهذا الموضوع، تسأل في -حالتي- دون أن تخشى الملامة والتحقير إن كان حُبا، أو انكشاف هويتها إن كانت خطبة.

“القلوب التي تتفتح لأول مرة؛ يطعنها أن لا تجد المطر بانتظارها.. لكنها ستتعلم كيف تكون أقوى حيال شمس قارسة، وتتقن مع الوقت التحايل على الموت المتربص بها.. وربما ستدلّ تلك القلوب طرق الهجرة إلى سماوات تعرف لغة الماء”

هديل الحضيف رحمها الله.

في استشارات الحب كنتُ لا أبدأ الحديث بالملامة وإن كانت مُستحقة، بل بالارشاد إلى خط الرجعة، وعن القلوب التي تتفتح لأول مرة، يعتقد المنفلوطي -رحمه الله- بأن “المرأة ضعيفةٌ خائرةٌ لا تملكُ من الصّبرِ والجلَد بين أيدي النكباتِ النفسيّة التي تنزل بها ما يملك الرّجُل”، والنكبة المقصودة هنا هي “الحب” و”يا هادئ الأعصاب.. إنك ثابتٌ، وأنا على ذاتي أدور”.. فيقول المنفلوطي عن المرأة الفاضلة عندما تُحب: “خرج بها الحبُّ إلى حالةٍ أشبه بالجُنونِ والخبل، وما هي بجنونٍ ولا خبل، ولكنّها حيرةُ النّفسِ وضلالُها”، وهذه الحيرة إن لم توجه بإتجاه صحيح، تجرف صاحبتها.. إن كان المنفلوطي هنا يشير إلى ضعف المرأة، وأن كنت أوافقه فلأن إدراك المشكلة هي أول طريقة للحل، ضعف المرأة هنا نابع من (العاطفة الجياشة) والتي بدورها هي أقوى أسلحتها، إن علمت المرأة أنها ضعيفة تجاه نقطة ما، اتخذت احتياطاتها فلا تقع، أو أن تقع مع سبق الاصرار، لكن لن تلوم بعدها إلا نفسها.

عندما يُحرم الحديث عن الحب، ويُعاب الحديث عن الزواج، كيف ستتمكن المرأة من الحصول على مناعة نفسية؟ اغلب اسئلة المخطوبات تتمحور حول كيفية الاختيار، محيطهم يتحدث عن الزواج باعتباره فخ، ولا يمكنك المشاركة لأنك غير متزوجة، وجاهلة بالرجال في الوقت نفسه، وهذا فاقم من المشكلة، إذ تنظر المخطوبة للرجل باعتباره ورطة حتمية، وكل النماذج من الزيجات الآخرى المخزنة في ذاكرتها تؤكد هذه فكرة.. لا أحد يقول الحقيقة عن الزواج. كنت في مجلس والأغلبية متزوجات، عندما بدأ الحديث عن الرجال قاطعتهم وقالت لي: “جنان الزواج 80٪ حلو، 20٪ مب حلو، إحنا بنسولف عن العشرين” ضحكت أنا وهم انطلقوا في شتيمة الرجال..

‏”معارف جيتك لا غيّب الله زولها من زول/ كست حتى سنينٍ ماعليها قبلك حسوفه”

كخطوة أولى اعرفي نفسك، إن محاولات فهم النفس وإن طالت إلا أن انعكاسها على جودة حياتك رائع، تبدو بعض المتطلبات عند الخطبة (تافهة)، لأنها تميل للرومانسية أكثر من الواقع، لأنها ليست الشيء الذي ستعيشين معه، بعد أن تتعرفي على نفسك لن تكون لديك متطلبات كثيرة متطايرة، بل متطلبات واضحة مُتزنة تتأرجح بين مايمكن التخلي عنه، وما يتوجب وجوده، والأكيد أنك بكل الأحوال تتملكين نظرة قاصرة، إذ أن جزء كبير من اسباب نجاح زواجك مغيب، ولهذا كانت الاستخارة هي الخطوة الأهم.. وبعدها تأتي الاستشارة، وأنا لا أرى استشارة الجميع، لأن هذا مدعاة للتشتت، فإذا افترضنا أنك انخطبت 3 مرات متتالية (الأول طبيب، الثاني في مدينة أخرى، الثالث اكبر منك بعشر سنوات) الذي لا يرى مجال الطب سيقول توقفي، والذي لا يرى ابتعاد البنت عن أهلها سيوقفك، واللذين يرون بأن تقارب العمر مهم أيضا سيقولون لك لا، وهنا تكمن المشكلة أن الغالبية ينطلقون من رأيهم الشخصي، لا وفق ما يرون من شخصيتك.. اعرفي نفسك، وانتقي من تستشيرينهم، ولا مانع من الاستئناس بأراء اخرى..

“ليس من الصعب التعلّق بشخص متألّق، كامل و أنيق، فهذا النوع من الحب ليس سوى رد فعل تافه يولده فينا الجمال آليًا و مصادفة، أما الحب الصادق، فيجنح إلى خلق المحبوب انطلاقًا من كائن ناقص، كائن ناقص بمقدار ما هو إنساني.”

الخوف من الزواج:

وإذا العناية لاحظتك عيونها/ نم فالمخاوفُ كلهنَّ أمانُ“، فالتوكل وحسن الظن بالله لا يعني توقع حصول أشياء محبوبة فقط، بل أن نمضي عند حصول ما نكره “وإلحاح الرضا المتسائل: يارب ما شكل الخير وراء هذا الأمر؟” فالزواج يُخرج الإنسان من دائرة راحته، والخوف من التغيير/رفض الطرف المقابل هو خوف (إنساني) إلى نقطة محددة، باعتبار أنه من أرزاق الله التي غُيب جزء كبير من نتائجها، لكن توقع النتائج السيئة تُخالف اليقين، واليقين يأتي بعد تربية طويلة للنفس، وتهذيب قلقها.. لا يأتي بيوم وليلة. أما عن ماذا نفعل؟ عند حصول فرصة، ننظر لها من الزاوية الجميلة التي تساهم في خفض قلقنا، ونتأمل في ألطاف الله على عباده، لا ابتلاءاتهم فقط، وهذا يزيد قربنا من الله، و”رأيتك ربي في كل شيء/ فزاد اليقين بقلبٍ رآك“.

لا يوجد وقت صحيح للزواج، ولا رجل صحيح، يوجد ماهو مناسب، والبحث/انتظار المناسب لا يعني أن نكون أبناء الفوات البارين، ثم بعد أن تتخلى عنا الفرص، ادّعينا جمال الفوات، لذلك إن جاءت الفرصة المناسبة لا تقولوا بأن “مصير الحي يتلاقى”، عليكم أن تغتالوا المسافة، لا أن تتخذوا لها ذريعة، ثم “إكفخ بجنحان السعد لا تدرّا/ فا لعمر ما ياقاه كثر المداري”.

“جاء تشرين ياحبيبة عمري/ أحسن وقت للهوى تشرين”

أنا احسب أن جزء من اهتمام البنات بحسابي لأني وبشكل ما أعيد الحديث عن مواضيع بقدر ما تهمهم إلا أنها لا ترد في محيطهم، وقد هوجمت بسببها واتُهمت، كنت سابقا أقول ولا أُبالي، أما الآن اوقفت الاستشارات، ولا أحسب أني اعود اليها.. الأكيد أنها مضت سنين على فتح باب الاستشارات، وأحسب أن على المرء بعد مدة محددة أن يبدأ بالاعتماد على نفسه، واستخدام المعلومات المخزنة، الرجوع إليّ في كل مره يعني بالضرورة أنك حتى الآن لستِ على استعداد لاتخاذ قرارتك بنفسك، وبالمقابل تحمل تبعاتها.

ختاما:

على الغدير: وجهي ووجهك والسماء/ من يسبق ويملى يديه .. يشرب ملامح صاحبه!

نراكم على خير ❤️

الإعلان

رأي واحد على ““أحسنُ وقت للهوى تشرين”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s